السيد محمد سعيد الحكيم
137
المحكم في أصول الفقه
وجوب الصدقة عليه إلا بتوسط صدق عنوان إطاعة الأب عليها الذي هو لازم عقلي لبقاء الفقر ، من دون أن يكون الفقر موضوعا لوجوب الصدقة شرعا . بل عمم قدس سره ذلك لمثل استصحاب حياة زيد لاثبات ، وجوب الانفاق من ماله على زوجته واستحقاقه من الوقف ، مع أن الاثرين المذكورين لا يثبتان بالاستصحاب المذكور إلا بتوسط ما يلازم الحياة عقلا من العنوان ، وهو عنوان كونه زوجا أو موقوفا عليه . لكن الظاهر اندفاع ذلك : بأن الموضوع في المثالين مركب من الحياة والزوجية أو الدخول في الموقوف عليهم ، فمع القطع بالأخيرين يكفي استصحاب الحياة . مع إمكان استصحاب الحياة للفرد بخصوصيته وعنوانه المأخوذ في الموضوع ، فيستصحب حياة زيد ، لا بذاته ، بل بما هو زوج أو موقوف عليه ، أو يستصحب حياته المقيدة بزوجيته أو الوقف عليه ، لسبق اليقين بذلك . ولذا لا يكفي استصحاب حياته بذاته مع عدم إحراز الخصوصية المذكور لا بالوجدان ولا بالأصل لو فرض ملازمتها لبقاء الحياة ، كما لو علم من الخارج أن زيدا لو بقي حيا لتزوج هندا . وكيف كان ، فيكفي في محل الكلام الأمثلة المتقدمة المبنية على كون دخل الامر المستصحب في الأثر غير مستفاد من الكبريات الشرعية ، بل من صغرياتها المجعولة للمكلف . ومن الظاهر أنه لا مجال للبناء على مانعية توسط العناوين المذكورة فيها من العمل بالأصل ، كيف ! ولازمه عدم الرجوع لاستصحاب الطهارة لاحراز وقوع الصلاة وفاء عن النذر أو الإجارة أو نحوهما ، فإن ترتب صحة الصلاة على الطهارة مثلا ، وإن كان مستفادا من كبرى شارعية ، مثل : ( لا صلاة إلا بطهور ) ، إلا أن ترتب سقوط الامر بالوفاء عليها ليس إلا بتوسط صدق عنوان الوفاء بها عقلا